السيد الخميني
408
أنوار الهداية
فظهر : أن الإشكال من هذه الحيثية - أيضا - مرتفع ، فالاحتياط جائز حتى مع إمكان العلم التفصيلي . الإشكال الرابع : أنه يعتبر في حسن الاحتياط إذا كان على خلافه حجة شرعية أن يعمل المكلف أولا بمؤدى الحجة ، ثم يعقبه بالعمل على خلاف مقتضى الحجة إحرازا للواقع ، إلا إذا لم يستلزم منه تكرار العمل واستئناف جملته ، فإذا قامت الحجة على وجوب الجمعة لا يجوز الابتداء بالظهر ، نعم إذا أتى بالجمعة لا بأس بإتيانه من باب الاحتياط . والسر فيه : أن معنى اعتبار الطريق إلقاء احتمال مخالفته للواقع عملا وعدم الاعتناء به ، والعمل على طبق الاحتمال المخالف للحجة عين الاعتناء به ، وهذا بخلاف ما إذا قدم العمل بمؤدى الطريق ، فإنه حيث أتى بما هو وظيفته فالعقل يستقل بحسن الاحتياط رعاية للواقع . هذا ، مع أنه يعتبر في حسن الإطاعة الاحتمالية عدم التمكن من الإطاعة التفصيلية ، فإن للإطاعة مراتب عقلا : الأول : الامتثال التفصيلي . الثاني : الامتثال الإجمالي . الثالث : الامتثال الظني . الرابع : الامتثال الاحتمالي . ولا يجوز الانتقال إلى المرتبة اللاحقة إلا بعد تعذر السابقة ، لأن حقيقة الإطاعة هي أن تكون إرادة العبد تبعا لإرادة المولى ، بانبعاثه عن بعثه وتحركه